ابن إدريس الحلي

524

السرائر

يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم " ( 1 ) فإذا أتى بالاستغفار وترك الإصرار ، صحت توبته وغفر الله ذنبه . فأما إن كانت المعصية مما يجب بها حق ، لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يكون حقا على البدن أو في مال ، فإن كانت في مال كالغصب والسرقة والإتلاف ، فتوبته الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والخروج من المظلمة بحسب الإمكان ، فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها إلى مستحقها ، خرج إليه منها ، فإن كانت قائمة ردها ، وإن كانت تالفة رد مثلها إن كان لها مثل ، وقيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كان قادرا غير أنه لا يتمكن من المستحق لجهله ، أو كان عارفا غير أنه لا يقدر على الخروج إليه منها ، فالتوبة بحسب القدرة وهي العزم على أنه متى تمكن من ذلك فعل ، وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها ، فهي كالدين والمظالم ، وقد بيناه . هذا إذا كانت المعصية حقا في مال ، فأما إن كانت المعصية حقا على البدن ، لم يخل من أحد أمرين ، إما أن تكون لله أو للآدميين ، فإن كان للآدميين فهو القصاص وحد القذف ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والتمكين من الاستيفاء من حد أو قصاص ، كالأموال سواء . وأما إن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون مشتهرا أو مكتوما ، فإن كان مكتوما لا يعلم به الناس ، ولم يشتهر ذلك عليه ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والمستحب له أن يستر على نفسه ، ويكون على الكتمان ، لقوله عليه السلام من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر ( 2 ) يستر الله فإن من أبدى لنا صفحته ، أقمنا عليه حد الله ( 3 ) ، وقال صلى الله عليه وآله لهزال بن شرجيل ، حين أشار على ماعز بن مالك أن يعترف بالزنا ، هلا

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 135 - 136 . ( 2 ) ج . فليستر يستر الله عليه . ( 3 ) موطأ مالك ، الباب 2 من كتاب الحدود ، الحديث 1 ( ج 2 ، ص 825 ) وفيه : " من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله " .